محمد بن محمد حسن شراب
252
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد في البيتين : « فلا مني صديقي » ، و « شلّت » ، و « كفنت » ، و « صادف حوطا » ، فإن كل واحدة من هذه الجمل خبرية لفظا إنشائية معنى ؛ لأن المقصود بها الدعاء . والبيتان من شواهد البصريين على منع مجيء الفعل الماضي حالا ، وأن الأفعال الماضية التي استشهد بها الكوفيون خبرية لفظا إنشائية معنى ، كما في البيتين ، والإنشاء لا يكون حالا في زعمهم . ولا يجيز البصريون مجيء الماضي حالا إلا إذا سبقته ( قد ) ، إما لفظا ، أو تقديرا . [ الإنصاف / 256 ، والحماسة / 152 ] . ( 124 ) أزهير إن يشب القذال فإنّه رب هيضل لجب لففت بهيضل من شعر أبي كبير الهذلي ، واسمه عامر بن حلس . وقوله : أزهير : النداء لابنه . والقذال : ما بين نقرة القفا وأعلى الأذن ، وهو آخر موضع من الرأس يشيب شعره . وربما أطلق القذال وأريد الرأس كله من باب إطلاق الجزء على الكل . والهيضل : بزنة جعفر ، الجماعة من الناس . ولجب : كثير الجلبة مرتفع الأصوات . وقوله : لففت : معناه جمعت ، ويروى لفقت ، ومعناه أيضا جمعت . يريد أنه جمع جيشا بجيش ؛ للحرب والطعان . والشاهد : « رب » حيث جاءت مخففة بباء واحدة ، ومنهم من يجعلها ساكنة ؛ لأن أول المشدد ساكن ، فحذف الباء الثانية . ومنهم من يجعلها مفتوحة . ويستقيم وزن البيت بالروايتين . [ الإنصاف / 285 ، وشرح المفصل / 5 / 119 و 8 / 31 ، والخزانة / 9 / 535 ] . ( 125 ) رددنا لشعثاء الرسول ولا أرى كيومئذ شيئا تردّ رسائله شعثاء : اسم امرأة . . والرسول : الرسالة . والشاهد : « كيومئذ » ، فإن الرواية بفتح « يوم » ، مع أنه مدخول حرف الجرّ . فدلّ ذلك على أنه بناه ؛ لإضافته إلى المبني وهو « إذ » . وتنوين « إذ » في التركيب ، تنوين عوض من الجملة التي من حقّ « إذ » أن يضاف إليها . ويجوز فيها البناء بالفتح والإعراب . إن فتح ، فهو منصوب ، وإن سبقه حرف جر ، أو مضاف ، فهو مجرور بالحركة . [ الإنصاف / 289 ] .